الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

34

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يقتلون خيارهم ، فالويل لمن قتله الأشراف الأخيار ، والسعادة لمن قتله الأرذال الكفار . فقال : صدقت ، لا تسلبني حلّتي . فقال عليه السلام : هي أهون علي من ذاك . فقال : سترتني سترك اللّه ، ومدّ عنقه فضربها علي عليه السلام ، ولم يسلبه من بينهم قال : وكان الظفر ببني قريظة ، وفتح اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين عليه السلام وما كان من قتله من قتل منهم وما ألقاه اللّه - عزّ وجلّ - في قلوبهم من الرعب ، وماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله عليه السلام . قال : وقد كان منه عليه السلام في غزوة وادي الرمل ، ويقال : ذات السلسلة ، ما حفظه العلماء ، ودونّه الفقهاء ، ونقله أصحاب الآثار ، ورواه نقلة الأخبار ، ممّا ينضاف إلى مناقبه عليه السلام في الغزوات ، ويماثل فضائله في الجهاد ، أنّ أصحاب السير ذكروا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان ذات يوم جالسا إذ جاء أعرأبي فجثا بين يديه ، ثم قال : إنّي جئت لأنصحك . قوم من العرب قد عمدوا على أن يبيّتوك بالمدينة . ووصفهم له ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصلاة جامعة . فاجتمعوا فصعد المنبر وأثنى عليه ثم قال : « أيّها الناس ان هذا عدوّ اللّه وعدوّكم قد أقبل إليكم يزعم أنهّ يبيّتكم بالمدينة فمن للوادي » فقام رجل من المهاجرين ، فقال : أنا . فناوله اللواء ، وضمّ إليه سبعمائة رجل ، وقال له : امض . فمضى فوافى القوم ضحوة . فقالوا : من الرجل قال : رسول للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إمّا أن تقولوا : لا إله الّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أو لأضربنّكم بالسيف . قالوا له : إرجع إلى صاحبك فإنّا في جمع لا تقوم له . فرجع فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من للوادي » فقام رجل آخر من المهاجرين فقال : أنا . فدفع إليه الراية ومضى وعاد لمثل ما عاد صاحبه الأوّل فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أين علي بن أبي طالب » فقام عليه السلام فقال : أنا ذا قال : « امض إلى الوادي » قال : نعم ، وكانت له عصابة لا يعتصب بها حتى يبعثه في وجه شديد . فمضى إلى منزل